2017/08/03
من كلام الإمام الرضا ع في التوحيد
من كلام الإمام الرضا (ع) في التوحيد
سَأَلَهُ عِمْرَانُ الصَّابِي -فِي مَجْلِسٍ كَبِيرٍ جَمَعَ لَهُ الْمَأْمُونُ فِيهِ مُتَكَلِّمِي الْمِلَلِ كُلَّهُمُ الْمُخَالِفِينَ لِلْإِسْلَامِ فَخَصَمَ- أَخْبِرْنِي نُوَحِّدُ اللَّهَ بِحَقِيقَةٍ أَمْ نُوَحِّدُهُ بِوَصْفٍ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع إِنَّ النُّورَ الْبَدِيءَ الْوَاحِدَ الْكَوْنَ الْأَوَّلَ وَاحِدٌ لَا شَرِيك لَهُ وَ لَا شَيْءَ مَعَهُ فَرْدٌ لَا ثَانِيَ مَعَهُ [و] لَا مَعْلُومٌ وَ لَا مَجْهُولٌ وَ لَا مُحْكَمٌ وَ لَا مُتَشَابِهٌ وَ لَا مَذْكُورٌ وَ لَا مَنْسِيٌّ وَ لَا شَيْءٌ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا فَكَانَ الْبَدِيءُ قَائِماً بِنَفْسِهِ نُورٌ غَنِيٌّ مُسْتَغْنٍ عَنْ غَيْرِهِ لَا مِنْ وَقْتٍ كَانَ وَ لَا إِلَى وَقْتٍ يَكُونُ وَ لَا عَلَى شَيْءٍ قَامَ وَ لَا إِلَى شَيْءٍ اسْتَتَرَ وَ لَا فِي شَيْءٍ اسْتَكَنَّ وَ لَا يُدْرِكُ الْقَائِلُ مَقَالًا إِذَا خَطَرَ بِبَالِهِ ضَوْءٌ أَوْ مِثَالٌ أَوْ شَبَحٌ أَوْ ظِلٌّ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْخَلْقِ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا غَيْرُهُ وَ الْحَالُ أَيْضاً فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّمَا هِيَ صِفَاتٌ مُحْدَثَةٌ وَ تَرْجَمَةٌ مِنْ مُتَوَهِّمٍ لِيَفْهَمَ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الرِّضَا ع اعْلَمْ أَنَّ التَّوَهُّمَ وَ الْمَشِيئَةَ وَ الْإِرَادَةَ مَعْنَاهَا وَاحِدٌ وَ أَسْمَاؤُهَا ثَلَاثَةٌ وَ كَانَ أَوَّلُ تَوَهُّمِهِ وَ إِرَادَتِهِ وَ مَشِيئَتِهِ الْحُرُوفَ الَّتِي جَعَلَهَا أَصْلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَ فَاصِلًا لِكُلِّ مُشْكِلٍ وَ لَمْ يَجْعَلْ فِي تَوَهُّمِهِ مَعْنًى غَيْرَ أَنْفُسِهَا متناهي [مُتَنَاهٍ] وَ لَا وُجُودَ لِأَنَّهَا مُتَوَهَّمَةٌ بِالتَّوَهُّمِ وَ اللَّهُ سَابِقُ التَّوَهُّمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ وَ لَا كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ وَ التَّوَهُّمُ سَابِقٌ لِلْحُرُوفِ فَكَانَتِ الْحُرُوفُ مُحْدَثَةً بِالتَّوَهُّمِ وَ كَانَ التَّوَهُّمُ وَ لَيْسَ قَبْلَ اللَّهِ مَذْهَبٌ وَ التَّوَهُّمُ مِنَ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ لِذَلِكَ صَارَ فِعْلُ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَهُ وَ حَدُّ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَهُ وَ صِفَةُ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرَ الْمَوْصُوفِ وَ حَدُّ كُلِّ شَيْءٍ غَيْرُ الْمَحْدُودِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُرُوفَ إِنَّمَا هِيَ مُقَطَّعَةٌ قَائِمَةٌ بِرُؤُسِهَا لَا تَدُلُّ غَيْرَ نُفُوسِهَا فَإِذَا أَلَّفْتَهَا وَ جَمَعْتَ مِنْهَا أَحْرُفاً كَانَتْ تَدُلُّ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ أَسْمَاءٍ وَ صِفَاتٍ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ صِفَةٌ لِغَيْرِ مَوْصُوفٍ وَ لَا اسْمٌ لِغَيْرِ مَعْنًى وَ لَا حَدٌّ لِغَيْرِ مَحْدُودٍ وَ الْأَسْمَاءُ وَ الصِّفَاتُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الْكَمَالِ وَ الْوُجُودِ وَ لَا تَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ كَمَا تَدُل عَلَى الْوُجُودِ الَّذِي هُوَ التَّرْبِيعُ وَ التَّدْوِيرُ وَ التَّثْلِيثُ لِأَنَّ اللَّهَ يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاءِ وَ الصِّفَاتِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالتَّحْدِيدِ فَلَيْسَ يَنْزِلُ بِاللَّهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَعْرِفَهُ خَلْقُهُ مَعْرِفَتَهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كَانَتْ صِفَاتُهُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَ أَسْمَاؤُهُ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ لَكَانَتِ الْعِبَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ لِأَسْمَائِهِ وَ صِفَاتِهِ دُونَ مَعْنَاهُ وَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ الْمَعْبُودُ الْوَاحِدُ غَيْرَ اللَّهِ لِأَنَّ صِفَاتِهِ غَيْرُهُ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ أَخْبِرْنِي عَنِ التَّوَهُّمِ خَلْقٌ هُوَ أَمْ غَيْرُ خَلْقٍ قَالَ الرِّضَا ع بَلْ خَلْقٌ سَاكِنٌ لَا يُدْرَكُ بِالسُّكُونِ وَ إِنَّمَا صَارَ خَلْقاً لِأَنَّهُ شَيْءٌ مُحْدَثٌ اللَّهُ الَّذِي أَحْدَثَهُ فَلَمَّا سُمِّيَ شَيْئاً صَارَ خَلْقاً وَ إِنَّمَا هُوَ اللَّهُ وَ خَلْقُهُ لَا ثَالِثَ غَيْرُهُمَا وَ قَدْ يَكُونُ الْخَلْقُ سَاكِناً وَ مُتَحَرِّكاً وَ مُخْتَلِفاً وَ مُؤْتَلِفاً وَ مَعْلُوماً وَ مُتَشَابِهاً وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ فَهُوَ خَلْقٌ.