2016/11/05
وصايا الإمام الحسين (4)
يابْنَ آدَمَ! تَفَكَّرْ وَقُلْ أَيْنَ مُلُوكُ الدُّنْيا وَأَرْبابُها ،الَّذينَ عَمَّرُوا، وَاحْتَفَرُوا أَنْهارَها وَغَرَسُوا أَشْجارَها، وَمَدَّنُوا مَدائِنَها ! ؟ فارَقُوها وَهُمْ كارِهُونَ! وَوَرِثَها قَوْمٌ آخَرُونَ! وَنَحْنُ بِهِمْ عَمّا قَليل لاحِقُونَ يابْنَ آدَمَ! اذْكُرْ مَصْرَعَكَ، وَفي قَبْرِكَ مَضْجَعَكَ، وَمَوْقِفَكَ بَيْنَ يَدَي اللهِ تَشْهَدُ جَوارِحُكَ عَلَيْكَ، يَوْمَ تَزِلُّ فيهِ الاَقْدامُ، وَتَبْلُغُ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ، وَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، وَتَبْدُو السَّرائرُ، وَيُوضَعُ الْميزانُ الْقِسْطُ يابْنَ آدَمَ! اذْكُرْ مَصارِعَ آبائِك وَأبْنائِكَ كَيْفَ كانُوا وَحَيْثُ حَلُّوا، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَليل قَدْ حَلَلْتَ مَحَلَّهُمْ وَصِرْتَ عِبْرةً لِلْمُعْتَبِرِ، وأنشد شعراً:
أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّتي عَنْ حِفْظِها غَفَلَتْ * حَتّى سَقاها بِكَأْسِ الْمَوْتِ ساقيها
تِلْـــــكَ الْمَــــدائِنُ فِي الآْفاقِ خـــــــــالِيَةٌ * عـــادَتْ خَراباً وَذَاقَ الْمَوتَ بانيها
أَمْوالُنا لِــــــــذَوي الْـــــــوُرّاثِ نَجْـــمَــــعُــها * وَدُورُنا لِخَــــــــــــرابِ الـــــــــــــــدَّهْرِ نَبْنيها