2017/08/03
وصف الإمام الرضا ع للإمامة والإمام ومنزلته
بسمه تعالى
وصف الإمام الرضا (ع) للإمامة والامام ومنزلته
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ كُنَّا مَعَ الرِّضَا (ع) بِمَرْوَ فَاجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِهَا فَأَدَارَ النَّاسُ بَيْنَهُمْ أَمْرَ الْإِمَامَةِ فَذَكَرُوا كَثْرَةَ الِاخْتِلَافِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الرِّضَا (ع) فَأَعْلَمْتُهُ بِمَا خَاضَ النَّاسُ فِيهِ فَتَبَسَّمَ ع ثُمَّ قَالَ (ع) يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَم يَقْبِضْ نَبِيَّهُ (ص) حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ وَ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ (ص) - الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً وَ أَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ كَمَالِ الدِّينِ وَ لَمْ يَمْضِ (ص) حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سُبُلَهُمْ وَ تَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ الْحَقِّ وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً (ع) عَلَماً وَ إِمَاماً وَمَا تَرَكَ شَيْئاً مِمَّا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا وَقَدْ بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ (ع) بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ الْخَلِيلُ سُرُوراً بِهَا وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهَا اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّةِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَ الطَّهَارَةِ فَقَالَ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ. وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ فَلَمْ تَزَلْ تَرِثُهَا ذُرِّيَّتُهُ ع بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُّ (ص) فَقَالَ اللَّهُ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَكَانَتْ لَهُمْ خَاصَّة فَقَلَّدَهَا النَّبِيُّ (ص) عَلِيّاً (ع) فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الْأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ عَلَى رَسْمِ مَا جَرَى وَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ (ص) فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَذِهِ الْجُهَّالُ الْإِمَامَةَ بِآرَائِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ مَنْزِلَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِرْثُ الْأَوْصِيَاءِ إِنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ وَ خِلَافَةُ رَسُولِهِ (ص) وَ مَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) وَ خِلَافَةُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (ع) إِنَّ الْإِمَامَ زِمَامُ الدِّينِ وَ نِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَ صَلَاحُ الدُّنْيَا وَ عِزُّ الْمُؤْمِنِينَ الْإِمَامُ أُسُّ الْإِسْلَامِ النَّامِي وَ فَرْعُهُ السَّامِي بِالْإِمَامِ تَمَامُ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الصِّيَامِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ تَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ وَ إِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَ الْأَحْكَامِ وَ مَنْعُ الثُّغُورِ وَالْأَطْرَافِ الْإِمَامُ يُحَلِّلُ حَلَالَ اللَّهِ وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ وَيُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَ يَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الْإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ الْمُجَلِّلَةِ بِنُورِهَا لِلْعَالَمِ وَهُوَ بِالْأُفُقِ حَيْثُ لَا تَنَالُهُ الْأَبْصَارُ وَلَا الْأَيْدِي الْإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَالسِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَالنُّورُ الطَّالِعُ وَالنَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَابَاتِ الدُّجَى وَالدَّلِيلُ عَلَى الْهُدَى وَالْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الْإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى وَالدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ الْإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَالْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَالسَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَالْأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَالْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَالْغَدِيرُ وَالرَّوْضَةُ الْإِمَامُ الْأَمِينُ الرَّفِيقُ وَالْوَلَدُ الشَّفِيقُ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَكَالْأُمِّ الْبَرَّةِ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَ مَفْزَعُ الْعِبَادِ الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ خَلْقِهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَ الذَّابُّ عَنْ حَرِيمِ اللَّهِ الْإِمَامُ مُطَهَّرٌ مِنَ الذُّنُوبِ مُبَرَّأٌ مِنَ الْعُيُوبِ مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَعِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَبَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَ لَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَلَا يُوجَدُ لَهُ بَدَلٌ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ وَلَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ وَلَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الْإِمَامِ أَوْ كُنْهَ وَصْفِهِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَ تَاهَتِ الْحُلُومُ وَ حَارَتِ الْأَلْبَابُ وَ حَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَ كَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَ عَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَ عَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ وَ فَحَمَتِ الْعُلَمَاءُ عَنْ وَصْف شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَ التَّقْصِيرِ فَكَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّيَّتِهِ أَوْ يُنْعَتُ بِكَيْفِيَّتِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَوْ يُغْنِي غِنَاهُ وَ أَنَّى وَ هُوَ بِحَيْثُ النَّجْمُ عَنْ أَيْدِي الْمُتَنَاوِلِينَ وَوَصْفِ الْوَاصِفِينَ أَيَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَذَبَتْهُمْ وَ اللَّهِ أَنْفُسُهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الْأَبَاطِيلُ إِذِ ارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً وَ مَنْزِلًا دَحْضاً زَلَّتْ بِهِمْ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ إِذْ رَامُوا إِقَامَةَ إِمَامٍ بِآرَائِهِمْ وَ كَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ إِمَامٍ وَ الْإِمَامُ عَالِمٌ لَا يَجْهَلُ وَ رَاعٍ لَا يَمْكُرُ مَعْدِنُ النُّبُوَّةِ لَا يُغْمَزُ فِيهِ بِنَسَب وَ لَا يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ فَالْبَيْتُ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الذِّرْوَةُ مِنْ هَاشِمٍ وَ الْعِتْرَةُ مِنَ الرَّسُولِ ص شَرَفُ الْأَشْرَافِ وَ الْفَرْعُ عَنْ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالْأَمْرِ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مُسْتَحِقٌّ لِلرِّئَاسَةِ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ ص يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَ يُسَدِّدُهُمْ وَ يُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَ حِكْمَتِهِ مَا لَا يُؤْتِيهِ غَيْرُهُمْ يَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ - أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ وَ قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ طَالُوتَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ قَالَ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ ع وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَ الْحِكْمَةَ وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَقَالَ لِنَبِيِّهِ (ص) وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً وَ قَالَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عِتْرَتِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ - أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ سَعِيراً وَ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لِأُمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَ أَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَ الْحِكْمَةِ وَ أَطْلَقَ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَ لَمْ تَجِدْ فِيهِ غَيْرَ صَوَابٍ فَهُوَ مُوَفَّقُ مُسَدَّدٌ مُؤَيَّدٌ قَدْ أَمِنَ مِنَ الْخَطَإِ وَالزَّلَلِ خَصَّهُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ شَاهِداً عَلَى عِبَادِهِ فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُونَهُ فَيَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.