دعاء الامام الحجة ( عجل الله فرجه ) للفرج عن السجين
الدعاء بما وجدته استظهارا في حفظ أسراره،واحتياطا لفوائد أنواره وهو:
اللهم إني أسئلك يا راحم العبرات، ويا كاشف الزفرات، أنت الذي تقشع سحائب المحن، وقد أمست ثقالا، وتجلو ضباب الفتن وقد سحبت أذيالا وتجعل ذرعها هشيما، وبنيانها هديما، وعظامها رميما، وترد المغلوب غالبا والمطلوب طالبا، والمقهور قاهرا، والمقدور عليه قادرا.فكم يا إلهي من عبد ناداك: رب إني مغلوب فانتصر ففتحت من نصرك له أبواب السماء بما منهمر، وفجرت له من عونك عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر، وحملته من كفايتك على ذات ألواح ودسر، يا من إذا ولج العبد في ليل من حيرته بهيم، ولم يجد له صريخا يصرخه من ولي حميم، وجد من معونتك صريخا مغيثا، ووليا يطلبه حثيثا ينجيه من ضيق أمره وحرجه، ويظهر له أعلام فرجه. اللهم فيا من قدرته قاهرة، ونقماته قاصمة لكل جبار، دامغة لكل كفور ختار أسألك نظرة من نظراتك رحيمة تجلي بها ظلمة عاكفة مقيمة في عاهة جفت منها الضروع، وتلفت منها الزروع وانهلت من أجلها الدموع، واشتمل لها على القلوب اليأس، وجرت بسببها الانفاس. إلهي فحفظا حفظا لغرايز غرسها وشربها بيد الرحمن، ونجاتها بدخول الجنان أن تكون بيد الشيطان تحز، ووبفأسه تقطع وتجز. إلهي فمن أولى منك بأن يكون عن حريمك دافعا، ومن أجدر منك بأن يكون عن حماك مانعا، إلهي إن الامر قد هال فهونه، وخشن فألنه، وإن القلوب كاعت فطمنها، والنفوس ارتاعت فسكنها. إلهي إلهي تدارك أقداما زلت، وأفهاما في مهامه الحيرة ضلت، إن رأت جبرك على كسيرها، وإطلاقك لاسيرها، وإجارتك لمستجيرها، أجحف الضر بالمضرور، ولبى داعيه بالويل والثبور، فهل تدعه يا مولاي فريسة للبلاء، وهو لك راج ؟ أم هل يخوض لجة الغماء وهو إليك لاج ؟ مولاي إن كنت لا أشق على نفسي في التقى، ولا أبلغ في حمل أعباء الطاعة مبلغ الرضا، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدنيا: فهم خمص البطون من الطوى ذبل الشفاه من الظما، عمش العيون من البكاء، بل أتيتك بضعف من العمل، وظهر ثقيل بالخطايا والزلل، ونفس للراحه معتادة، ولدواعى الشر منقادة. أفما يكفيني يا رب وسيلة إليك وذريعة لديك أننى لاولياء دينك موال وفي محبتهم مغال، ولجلباب البلاء فيهم لابس، ولكتاب تحمل العناء بهم دارس، أما يكفيني أن أروح فيهم مظلوما، وأغدو مكظوما، وأقضي بعد هموم هموما، وبعد وجوم وجوما، أما عندك يا مولاى بهذه حرمة لا تضيع، وذمة بأدناها يقتنع ؟ فلم لا تمنعني يا رب وها أنا ذا غريق ؟ وتدعني هكذا وأنا بنار عدوك حريق ؟ مولاي أتجعل أولياءك لاعدائك طرائد، ولمكرهم مصائد، وتقلدهم من خسفهم قلائد، وأنت مالك نفوسهم لو قبضتها جمدوا، وفي قبضتك مواد أنفاسهم لو قطعتها خمدوا، فما يمنعك يا رب أن تكشف بأسهم، وتنزع عنهم في حفظك لباسهم وتعريهم من سلامة بها في أرضك يسرحون، وفي ميدان البغي على عبادك يمرحون إلهي أدركني ولما يدركني الغرق، وتداركني ولما غيب شمسي الشفق. إلهي كم من خائف التجأ إلى سلطان فآب عنه محفوظا بأمن وأمان، أفأقصد أعظم من سلطانك سلطانا ؟ أم أوسع من إحسانك إحسانا ؟ أم أكثر من اقتدارك اقتدارا ؟ أم أكرم من انتصارك انتصارا ؟ ما عذري يا إلهي إذا حرمت في حسن الكفاية نائلك، وأنت أنت الذي لا يخيب آملك، ولا يرد سائلك. إلهي إلهي أين رحمتك التي هي نصرة المستضعفين من الانام ؟ وأين أين كفايتك التي هي جنة المستهدفين لجور الايام ؟ إلي إلى بها يا رب نجني من القوم الظالمين إني مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين. مولاي ترى تحيري في أمري، وأنطواى على حرقة قلبي، وحرارة صدري فجد لي يا رب بما أنت أهله فرجا ومخرجا ويسر لي نحو اليسر منهجا، واجعل من ينصب الحبالة لي ليصرعني بها صريعا فيما مكر، ومن يحفر لي البئر ليوقعني فيها واقعا فيما حفر، واصرف عني شره ومكره وفساده وضره ما تصرفه عن القوم المتقين. إلهي عبدك عبدك أجب دعوته، وضعيفك ضعيفك فرج غمته، فقد انقطع به كل حبل إلا حبلك، وتقلص عنه كل ظل إلا ظلك.مولاي دعوتي هذه إن رددتها أين تصادف موضع الاجابة ؟ ومخيلتي هذه إن كذبتها أين تلاقي موضع الاصابة ؟ فلا تردد عن بابك من لا يعرف غيره بابا، ولا تمنع دون جنابك من لا يعرف سواه جنابا. إلهي إن وجهك إليك برغبته توجه، فالراغب خليق بأن لا يخيبه، وإن جبينا لديك بابتهاله سجد حقيق أن يبلغ المبتهل ما قصد، وإن خدا عندك (1) بمسألته تعفر جدير أن يفوز السائل بمراده ويظفر. هذا يا إلهي تعفير خدى، وابتهالي في مسألتك وجدي، فلق رغباتي برحمتك قبولا، وسهل إلى طلباتي برأفتك وصولا، وذلل في قطوف ثمرة إجابتك تذليلا. إلهي وإذ أقام ذو حاجة في حاجته شفيعا فوجدته ممتنع النجاح مضيعا، فاني أستشفع إليك بكرامتك، والصفوة من أنبيائك، الذين بهم أنشأت ما يقل ويظل ونزلت ما يدق ويجل. أتقرب إليك بأول من توجته تاج الجلالة، وأحللته من الفطرة محل السلالة، حجتك في خلقك، وأمينك على عبادك، محمد رسولك صلى الله عليه وآله، وبمن جعلته لنوره مغرما، وعن مكنون سره معربا: سيد الاوصياء، وإمام الاتقياء، يعسوب الدين، وقائد الغر المحجلين، أبي الائمة الراشدين، علي أمير المؤمنين. وأتقرب إليك بخيرة الاخيار، وام الانوار، والانسية الحوراء، البتول العذراء فاطمة الزهراء، وبقرتي عين الرسول، وثمرتي فؤاد البتول، السيدين الامامين أبي محمد الحسن وأبي عبد الله الحسين، وبالسجاد زين العباد ذي الثفنات، راهب العرب، علي بن الحسين، وبالامام العالم والسيد الحاكم النجم الزاهر، والقمر الباهر، مولاى محمد بن علي الباقر. وبالامام الصادق مبين المشكلات، مظهر الحقائق، المفحم بحجته كل ناطق، مخرس ألسنة أهل الحدال، مسكن الشقاشق، مولاي جعفر بن محمد الصادق وبالامام التقي والمخلص الصفى والنور الاحمدي، والنور الانور، والضياء الازهر، مولاي موسى بن جعفر، وبالامام المرتضى، والسيف المنتضى، مولاي علي بن موسى الرضا، وبالامام الامجد، والباب الاقصد، والطريق الارشد والعالم المؤيد، ينبوع الحكم، ومصباح الظلم، سيد العرب والعجم، الهادي إلى الرشاد، والموفق بالتأييد والسداد، مولانا محمد بن علي الجواد، وبالامام منحة الجبار، ووالد الائمة الاطهار، علي بن محمد المولود بالعسكر الذي حذر بمواعظه وأنذر، وبالامام المنزه عن المآثم، المطهر من المظالم، الحبر العالم بدر الظلام، وربيع الانام، التقي النقي، الطاهر الزكي، مولاي أبي محمد الحسن ابن علي العسكري. وأتقرب إليك بالحفيظ العليم الذي جعلته على خزائن الارض، والاب الرحيم الذي ملكته أزمة البسط والقبض، صاحب النقيبة الميمونة، وقاصف الشجرة الملعونة، مكلم الناس في المهد، والدال على منهاج الرشد، الغائب عن الابصار الحاضر في الامصار، الغائب عن العيون، الحاضر في الافكار، بقية الاخيار، الوارث لذي الفقار، الذي يظهر في بيت الله ذي الاستار، العالم المطهر، الحجة بن الحسن عليهم أفضل التحيات، وأعظم البركات، وأتم الصلوات. اللهم فهؤلاء معاقلي إليك في طلباتي، ووسائلي، فصل عليهم صلاة لا يعرف سواك مقاديرها ولا يبلغ كثير الخلايق صغيرها، وكن لي بهم عند أحسن ظني، وحقق لي بمقاديرك بهية التمنى إلهي لا ركن لي أشد منك فآوي إلى ركن شديد، ولا قول لي أسد من دعائك فأستظهرك بقول سديد، ولا شفيع لي إليك أوجه من هؤلاء فأتيك بشفيع وديد، فهل بقي يا رب غير أن تجيب، وترحم مني البكاء والنحيب، يا من لا إله سواه، يا من يجيب المضطر إذا دعاه، يا راحم عبرة يعقوب، يا كاشف ضر أيوب اغفر لي وارحمني، وانصرني على القوم الكافرين، وافتح لي فتحا وأنت خير الفاتحين، يا ذا القوة المتين، يا أرحم الراحمين .